يزيد بن محمد الأزدي
45
تاريخ الموصل
سنة ست عشرة أحداث سنة ست عشرة من الهجرة وفي هذه السنة كان فتح تكريت والموصل ؛ وسبب ذلك « 1 » : أن الأنطاق سار من الموصل إلى تكريت ، وخندق عليه ليحمى أرضه ، ومعه الروم وإياد وتغلب والنمر والشهارجة ، فبلغ ذلك سعدا ؛ فكتب إلى عمر ، فكتب إليه عمر أن سرح إليه عبد الله بن المعتم ، واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل ، وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي ، وعلى ميسرته فرات بن حبان العجلي ، وعلى ساقته هانئ بن قيس ، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة . فسار عبد الله إلى تكريت ونزل على الأنطاق ، فحصره ومن معه أربعين يوما ، فتزاحفوا أربعة وعشرين زحفا ، وكانوا أهون شوكة وأسرع أمرا من أهل جلولاء ، وأرسل عبد الله بن المعتم إلى العرب الذين مع الأنطاق يدعوهم إلى نصرته على الروم ، وكانوا لا يخفون عليه شيئا ، ولما رأت الروم المسلمين ظاهرين عليهم تركوا أمراءهم ونقلوا متاعهم إلى السفن ، فأرسلت تغلب وإياد والنمر إلى عبد الله بالخبر ، وسألوه الأمان ، وأعلموه أنهم معه ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين بذلك فأسلموا ، فأجابوه وأسلموا ، فأرسل إليهم عبد الله : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا أخذنا أبواب الخندق ، فخذوا الأبواب التي تلى دجلة وكبروا واقتلوا من قدرتم عليه ، ونهض عبد الله والمسلمون ، وكبروا وكبرت تغلب وإياد والنمر ، وأخذوا الأبواب ؛ فظن الروم أن المسلمين قد أتوهم من خلفهم مما يلي دجلة ؛ فقصدوا الأبواب التي عليها المسلمون ، فأخذتهم سيوف المسلمين وسيوف الربعيين الذين أسلموا تلك الليلة ، فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وإياد والنمر . وأرسل عبد الله بن المعتم ربعي بن الأفكل إلى الحصنين وهما نينوى والموصل : تسمى نينوى الحصن الشرقي ، وتسمى الموصل الحصن الغربى ، وقال : اسبق الخبر وسر ما دون القيل وأحيي الليل . وسرح معه تغلب وإياد والنمر ، فقدمهم ابن الأفكل إلى الحصنين ، فسبقوا الخبر وأظهروا الظفر والغنيمة وبشروهم ، ووقفوا بالأبواب ، وأقبل ابن الأفكل فاقتحم عليهم الحصنين وكلبوا أبوابهما ، فنادوا بالإجابة إلى الصلح ، وصاروا ذمة ، وقسموا الغنيمة ، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف درهم ، وسهم الراجل ألف درهم ، وبعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان ، وبالفتح مع الحارث بن حسان إلى عمر ، وولى حرب الموصل ربعي بن الأفكل ، والخراج عرفجة بن هرثمة ، وقيل : إن عمر بن الخطاب استعمل عتبة بن فرقد على قصد الموصل وفتحها سنة عشرين ، فأتاها فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها - وهو الشرقي - عنوة ، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الغربى - وهو
--> ( 1 ) هذه بداية لتكملة السنوات الناقصة من المخطوط .